الشيخ الأميني

343

الغدير

وفي لفظ آخر : يا عم ! إن الله جعل أبا بكر خليفتي على دين الله ووحيه فأطيعوه بعدي تهتدوا واقتدوا به ترشدوا . قال ابن عباس : ففعلوا فرشدوا . أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 11 ص 294 - من دون أي غمز في سنده ومتنه - من طريق عمر بن إبراهيم بن خالد الكذاب ، غير أن السيوطي حكى عنه " في " اللئالي " 1 ص 152 إردافه بقوله : عمر كذاب . وهذا لا يوجد في المطبوع من تاريخ بغداد فكأن يد الطبع الأمينة حرفته خدمة للمبده ، وعمر هو ابن إبراهيم القرشي الكردي الكذاب الوضاع . وقال الذهبي في ميزانه 2 ص 249 : هذا الحديث ليس بصحيح . قال الأميني : أسفي إن كان العباس قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النص الصريح ، وكان ابنه يجد خلافة الشيخين في الكتاب العزيز ، ويخبر به الناس مشفعا بالحلف بالله ، وأمر بالطاعة والاقتداء بهما فلماذا خالف ذلك كله ؟ ولماذا تخلف عن بيعة أبي بكر ؟ ( 1 ) وما الذي حداه إلى أن يأتي أمير المؤمنين عليه السلام يوم توفي النبي صلى الله عليه وآله في ضحاة فيقول له : إذهب إلى رسول الله فسله فيمن يكون هذا الأمر ؟ فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا أمر به فأوصى بنا . ويقول علي عليه السلام : والله لئن سألناها رسول الله فمنعناها لا يعطيناها الناس أبدا ، والله لا أسألها رسول الله أبدا . فتوفي رسول الله حين اشتد الضحى من ذلك اليوم ( 2 ) . وفي لفظ آخر : فانطلق بنا إليه فنسأله من يستخلف ؟ فإن استخلف منا فذاك وإلا فأوصى بنا فحفظنا من بعده . الحديث . وما دعاه إلى أن يقول لعلي لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله : أبسط يدك أبايعك فيقال عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله ويبايعك أهل بيتك ، فإن هذا الأمر إذا كان لم يقل ( 3 ) فيقول علي كرم الله وجهه : ومن يطلب هذا الأمر غيرنا ؟ ( 4 ) .

--> ( 1 ) العقد الفريد 2 ص 250 . الرياض النضرة 1 ص 167 ، السيرة الحلبية 3 ص 385 . ( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ص 766 ، تاريخ الطبري 3 ص 194 ، سيرة ابن هشام 4 ص 333 ، الإمامة والسياسة 1 ص 5 ، سنن البيهقي 8 ص 149 نقلا عن صحيح البخاري ، تاريخ ابن كثير 5 ص 251 . ( 3 ) من الإقالة لا من القول . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 ص 5 .